posted in 24 ديسمبر 2019
هل يمكن لترجمة الآلة أن تحل محل مكتب ترجمة معتمدة؟

هل يمكن لترجمة الآلة أن تحل محل مكتب ترجمة معتمدة؟


الذكاء الاصطناعي وتعلم الألة هو الشيء الكبير القادم في عالم صناعة الترجمة، إنه ليس أقل من الثورة الحديثة في مجال البرمجيات، لكن على الرغم من هذا التقدم المذهل إلا أنه بالأخير يعتمد على مجوعة من الخوارزميات والرموز التي يتم تصميمها من قبل البشر، لذلك لا تزال هناك بعض التهديدات جراء الاعتماد على ترجمة الآلة والذكاء الصناعي عند الحاجة إلى ترجمات متسقة مع جوهرها ومع المعني العام، لذلك لازال هناك الكثير من الوقت للاعتماد على تلك الترجمات لتحل محل الترجمة الموثوقة المقدمة من قبل مكتب ترجمة معتمدة.

  • السيناريو الحالي لترجمة الألة ومترجمي الذكاء الاصطناعي

واحد من أكثر الأمثلة شيوعا على ترجمة الآلة هي ترجمة “جوجل” تقوم بترجمة عدد لا حصر له من اللغات المختلفة من مختلف أنحاء العالم، لكنها ترجمة الكلم فحسب إلى ما يقابله في اللغة المستهدفة ولا فرق بالنسبة إليها ما بين سياق وأخر، أو ما قد تعنيه تلك الكلمات بداخل الجملة أو المعني العام، كما أنها لا يمكنها التفرقة بين مجال وأخر فليس هناك حتى الآن مجموعة من الخوارزميات والرموز المتخصصة في مجال بعينه، أما فيما يحصر المشهد الحالي حول الذكاء الاصطناعي، خلال الإعداد الحالي يعتبر مترجمو الذكاء الاصطناعي أفضل من ترجمه Google خلال بعض اللغات الرئيسية مثل: الألمانية، والإيطالية، والفرنسية، والإسبانية، وأحد الامثلة على نظام الذكاء الاصطناعي MT هو ” DeepL ” .

وهو نظام الترجمة الاصطناعية التي تفتخر بنتائج أفضل بكثير من ترجمه جوجل الحرفية، ومع ذلك، فإن المحركات الكبيرة مثل جوجل قادرة على ترجمه العديد من اللغات أكثر بكثير من هذا النظام، حيث تقوم ترجمة جوجل بعملية الترجمة إلى أكثر من 100 لغة،  وعلى الرغم من الوعود التي يطلقها العالم حول أن ترجمة الآلة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي سوف تكون جاهزة قريبا لتحل محل مكتب ترجمة معتمدة إلا أن لفظة “قريبا” قد امتدت بالفعل إلى وقت طويل مع عدم وجود نهاية حقيقة بالفعل لتلك الفترة، والحقيقة البسيطة أنه على الرغم من المزايا التي توفرها ترجمة جوجل من كثر العدد للغات المستهدفة والسرعة في الإجراء، أو التفوق الذي تحرزه أنظمة الذكاء الاصطناعي إلا أن كلاهما لا يمكن الاعتماد عليه في حالات الترجمة المعتمدة وغير موثوق بما فيه الكفاية ليحل محل المترجمين البشرين بمكاتب الترجمة المعتمدة.

  • هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يحل محل مكتب ترجمة معتمدة؟

في ظل هذه الثورة التكنولوجية قد يبدو الأمر وكأن الذكاء الاصطناعي قادرا على تولي بعض الأمور البشرية او أن يحل محلهم، ولكن حتى في ظل هذه التقدمات لا زال هناك الكثير من الثغرات التي تقف حائلا دون سيطرة الذكاء الصناعي على سوق الترجمة ، ربما التحدي الأكبر الذي يواجه الذكاء الاصطناعي في  صناعة الترجمة المعتمدة والموثوقة حاليا هو الفجوة الثقافية والعاطفية،  ومهما كانت آلية الذكاء الاصطناعي متطورة، فإنها ليست قادره علي فهم اللغة البشرية للمشاعر ولا هي قادره علي سد الحواجز الثقافية لكل بلد معينة بعملية الترجمة، فتتم عملية الترجمة من قبل الآلة وفقا لمجموعة من الخوارزميات والرموز.

والمشكلة الأخرى التي تنشا عند استخدام الترجمة الآلية بدلا من مترجمين مهنيين من قبل مكتب ترجمة معتمدة هي عندما يساء تفسير السياق، فأخطاء صغيرة كهذه يمكن أن تغير معني الجملة بأكمله، وهذا لا يغتفر في الحالات التي تتطلب الترجمة المعتمدة مثل الجهات الرسمية والمؤسسات الحكومية والدولية، فلابد أن تكون الترجمة على قدم المساواة من الجهة المعنية بالمخاطبة بالترجمة، وخاصة في حالة الترجمة القانونية على سبيل المثال وليس الحصر، لذلك لا يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحل محل البشر خلال السنوات القلائل القادمة، إلا وأن يحدث أن تصبح قادرة على التكيف مع العواطف ونبره الصوت والسياق الذي يقال خلاله الكلام إلى جانب الجوانب الثقافية،  صناعه الترجمة البشرية الإنسان يمكن ان لا تزال تضيف قيمه لهذه الصناعة. ويمكنهم القيام بذلك عن طريق سد الفجوة بين الإنسان واله. ويمكن ان يساعد ذلك في نهاية المطاف على تفسير اللغة بدقه بغض الجميع عن اي حاجز ثقافي.

  • ما هي النصوص التي لا يمكن الاعتماد على كل من الآلة وأنظمة الذكاء الاصطناعي لترجمتها؟

قد يتم تحسين ترجمة جوجل أو  تحسين MT وذلك عبر تدريب النظام على المجاميع الكبيرة من النصوص  المتوائمة على سبيل المثال فإذا كانت شركة مثل مايكروسوفت تدرب MT الخاصة بهم لترجمه قواعد البيانات في Microsoft  وبعد المزيد من التدريب فإن النظام سوف يسفر عن نتائج جيدة، إلا أن جميع المؤسسات لا يمكنها القيام بهذا الأمر وذلك نظرا لأنه يتطلب المزيد من الموارد المادية والفنية، وعلى هذا يصبح هناك العديد من النصوص التي لم تتدرب عليها بعد هذه الأنظمة، لذلك فإنه لم تحسين النتائج لترجمتها، وعلى هذا تصبح هذه الأنظمة على الرغم من الشرط الكبير التي أحرزتها غير قادرة على ترجمة بعض النصوص مثل:

  • الترجمة المعتمدة للأغراض الرسمية: هذا النوع من العمل يتطلب بيانا موقعا من الدقة من قبل المترجم، وهو أمر لا يمكن القيام به من قبل برنامج MT.
  • كتب/روايات/قصائد: بمرور الوقت ورغم تغير الزمان إلا أن هذا النوع من المترجمين البشريين الذين قاموا بالترجمات للأعمال الأدبية ذكر كثير منهم أن هذه المشاريع اشتملت على العديد من اللقاءات المباشرة مع المؤلف لكي يتمكن ذلك المترجم من اكتساب فهم متعمق لبعض الشخصيات في الرواية أو العمل الأدبي وفهم عمليه تفكير المؤلف وما قد يعنيه على وجه التحديد في أجزاء بعينها من النص، كما قد يستغرق أمر إنجاز هذه المشاريع فترات زمنية كبيرة، لذلك لا يمكن للإله ترجمة عمل أدبي علي نفس مستوي الجودة.
  • الصور الممسوحة ضوئيا مثل ملفات PDF: وهنا لدينا في مكتب “جوجان” معظم الطلبات لخدمات الترجمة عبر الإنترنت هي لملفات من نوع PDF وهذا ما لا يمكن لتلك الأنظمة التعامل معه وترجمته على القدر اللازم من الدقة.
  • الوثائق القانونية الهامة: مثل التصاريح الدولية، والعقود، ومستندات المنازعات وغير ذلك، إذا كنت بحاجة إلى مخاطبة جهة دولية أو رسمية هل حينها ستترك مستندات هذه لترجمة الآلة؟

الختام: –

في ظل التقدم التكنولوجي الهائل بات الاعتماد على الآلة أكثر من ذي قبل، ولكن الاتصال الفعال لا يعتمد بالأساس على الكلمات فحسب، بل هناك ما يقبع وراء الكلم ويعمل على إيصال المعني بالكامل، على سبيل المثال يمكن للسياق أن يخلق العديد من المفاهيم لنفس الكلمات المستخدمة، كذلك يلعب المعني العام وما يضمه من مفاهيم ضمنية وتعبيرات اصطلاحية دور كبير في الإيفاء بالمعني المراد، ومع أخذ هذه الجوانب في الاعتبار يمكن القول بأن الآلة لا يمكن أن تحل محل مكتب ترجمة معتمدة وما يوفره من المترجمين المهنيين، وحتى ذلك الحين سوف يظل المهنيون البشريون يعتبرون الوسيلة الأكثر موثوقية لإجراء الترجمات.



no Comments Yet

Add a Comment